ابن تغري
339
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
ويبعث في كل سنة إلى الحجاز الشريف ثلاثة آلاف أردب قمحا ، تفرق في الحرمين الشريفين ، وفرّق في مدة الغلاء كل يوم أربعين أردبا ؛ عنها ثمانية آلاف رغيف ، فلم يمت فيه أحد بالجوع . وكان يبعث في كل قليل بجملة من الذهب تفرق في الفقهاء والفقراء . حدثني تقى الدين المقريزي من لفظه قال : أخبرني العبد الصالح الطواشى صندل المنجكى « 1 » أن الملك الظاهر برقوق تصدق على يده في سنة واحدة بخمسين ألف دينار . قلت : وكان المقريزي ثقة . وأما صندل ، فإنه كان من الصالحين الذين يتبرك بهم ، انتهى . وأبطل الملك الظاهر عدة مكوس منها : ما كان يؤخذ على القمح بثغر دمياط عما كان يبتاعه الناس . وأبطل مكس شورى وبلطيم من البرلس شبه الجالية « 2 » في كل سنة مبلغ ستين ألف درهم . وأبطل مكس معمل « 3 » الفراريج بالنحريرية « 4 » وغيرها من الغربية .
--> ( 1 ) هو صندل بن عبد اللّه المنجكى الطواشى الرومي ، خازندار الظاهر برقوق ( ت 801 ه / 1398 م ) له ترجمة بالمنهل . وراجع : السلوك : ج 3 ، ق 1 ، ص 945 ، سنة 801 ه . ( 2 ) الجالية : الجوالى . وهي جزية كانت واجبة على أهل الذمة من الأحرار البالغين دون النساء والصبيان والرهبان والعبيد والمجانين . وجرت العادة أن تستخرج في مستهل المحرم من كل سنة ، ثم صارت تستأدى في أيام من ذي الحجة . قوانين الدواوين ، ص 317 : 319 . ( 3 ) « عمل » في الأصل ، ط ، ن ، وهي خطأ . والصيغة المثبتة هي الصحيحة ، وبعد مراجعة السلوك . ( 4 ) النحريرية : هي البلدة التي تعرف اليوم باسم النحارية ، وهي إحدى قرى مركز كفر الزيات كانت مدينة كبيرة ذات أسواق وقياسر وفنادق وجامع ، وبها تجار مياسر . وغالب متحصلها من الهلالي . وهي جارية في اقطاع الموالى الأمراء مقدمى الألوف . الانتصار ، ج 5 ، ص 86 ، قوانين الدواوين ، ص 91 ، كذا راجع : الخطط ، ج 1 ، ص 249 .